نخبة من الأكاديميين

427

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

الأشخاص ، وخصوصاً قادة الاتحاد الأوروبي ، " إن الصراع ضد الأصوليين " أو ضد " المجاهدين " العائدين ظافرين من أفغانستان ، والذي يعزى إليه التفسير الكلي للحرب الأهلية الجزائرية ، يكفي تماماً لتبرير الهجمة القمعية التي ستغلق الفسحة الوجيزة من عمليات الانفتاح السياسي في تونس ( كامو ، جيسر ، 2003 ) وفي ليبيا ( بورغا ، لاوند ، 1996 ) وفي الجزائر أو في مصر . المستوى الثاني من " إنكار التمثل " نجم عن تفاقم حدة الصراع العربي - الإسرائيلي الذي بات " غير متساوق " أكثر من أي وقت مضى . فعلى الرغم من اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بدولة إسرائيل ( 1988 ) ، حل الاختناق الاقتصادي وعزل المجتمع الفلسطيني ( خالدي ، 2004 ) محل وعود الدولة التي أطلقتها هدنة اتفاقات أوسلو لعام 1993 . فبالنسبة إلى لاعبي التعبئة الإسلامية ، كما بالنسبة إلى لاعبين آخرين ، تشير إدارة الصراع الإسرائيلي - العربي على وجه الخصوص إلى الازدواجية الأميركية والأوروبية في مجال احترام القرارات الدولية أو معايير القانون الدولي ، وبالتالي إلى عدم فاعلية الاستراتيجيات القانونية التي ينادي بها ورثة الإخوان المسلمين . التجلي الثالث للنزعة الأحادية السائدة ، حدث على مستوى النظام الدولي أو أن عسكرة السياسة الخارجية الأميركية كان صدى لابتذال القمع والتعذيب . إذ قام في آن تنسيق سياسي ودلالي بين قادة النظام الأميركي وحلفائهم الإسرائيليين والأوروبيين ، وكذلك ممثليهم الدولتيين العرب . ففي القمة المنعقدة في شرم الشيخ في آذار 1996 ، وتحت غطاء الصراع ( ضد الإرهاب ) ، رسخ التعاون بين أجهزة الأمن الأميركية والأوروبية والإسرائيلية من ناحية ، وأجهزة الأنظمة العربية القمعية من ناحية أخرى ، نوعاً من التجريم ( الإيديولوجي ) لأية مقاومة مسلحة أو سلمية في وجه المستبدين الوطنيين أو الإقليميين أو الدوليين . على أنه ، من وجهة نظر أولئك الذين حددوا باعتبارهم " المرسل إليهم " ، يعزز إضفاء التعددية الدولية الأمنية على قمع التعبير الاعتراضي الذي يستخدم المعجم الإسلامي ، شرعية هوية متعددة الدول لمقاومة سياسات شمعون بيريز في فلسطين ، أو بوريس يلتسين في الشيشان ، أو التلاعب بصناديق الاقتراع واللجوء المنهجي للتعذيب الذي تحافظ بفضله الأنظمة الرئيسية في المغرب العربي والشرق الأدنى على بقائها برضا تام من حلفائها الغربيين . فبعد بضعة أشهر ، أي في 23 آب 1996 ، أطلق أسامة بن لادن نداءه الأول الداعي " إلى طرد الأميركيين خارج شبه الجزيرة العربية " ( لورنس ، 2005 ، ص 23 ) . في ظل عدم الأخذ في الحسبان الأصل الدنيوي للمقاومة وحركات المعارضة الوطنية ، يبدو أن " الحرب على الإرهاب " ، والتي أطلقتها الإدارة الأميركية غداة تفجيرات 11 أيلول 2001 ، والمرتكزة أساساً على أهداف أمنية ، تجاهلت إلى حد كبير السجل السياسي ل - " المد الإسلامي " ( محمدو ، 2004 ) . فالأولوية الممنوحة للأمن والتنديد الثابت بانتماء اللاعبين المتطوعين في شجب " النظام العالمي الجديد " ، ساهم بلا شك منذ ذلك الوقت في إضفاء المصداقية على المركب الثوري للتعبئة الإسلامية أكثر مما ساهم في إضعافه .